المنجي بوسنينة

699

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

على بيعة في أنطاكية ، كان يتعبد بها وهي بيعة القسنيان ، في وسط أنطاكية . وأنه التحق بخدمة أحمد بن طولون إبان وجوده في الشام . ومن ثم انتقل إلى مصر مصاحبا له ، ويطببه في السفر . فقد ذكر ابن أبي أصيبعة أن الحسن ابن زيرك كان طبيب أحمد بن طولون يصبحه في الإقامة في مصر ويطببه ، فإذا سافر صحب سعيد بن توفيل . ويفيد كتاب سيرة أحمد بن طولون ، بأن أحمد ابن طولون كانت له عناية فائقة بالطب وأهله ، وأنه أمر ببناء بيمارستان في أرض العسكر ، قريبة من جامع ابن طولون وقنطرة السد ، ظاهر مصر وبين السور الذي يفصل القرافة عن مصر ، وكان ذلك سنة 259 ه / 350 م وانتهى بناؤه بعد سنتين ، وحبس عليه الأوقاف [ البلوي ، سيرة أحمد بن طولون ، 180 ، 350 ] وحشد إليه الأطباء من الشام ومصر وشحنه بالأدوية والشرابات . وقد جعل بداخل البيمارستان حمّامين أحدهما للرجال والآخر للنساء وأباحهما مجانا للناس من غير تمييز في الأديان والمذاهب . وأدخل أحمد بن طولون في هذا البيمارستان ضروبا من الأنظمة جعلته في مستوى أرقى المستشفيات المعاصرة ، فكان المريض إذا دخل تنزع ثيابه ويودع ما معه من مال عند أمين البيمارستان ، ثمّ تقدّم للمريض ثياب أخرى . وينزل في مكان تتوافر فيه وسائل النوم والراحة ، وبعد تشخيص الأمراض تعطي للمريض الأغذية والأدوية مجانا حتّى يتمّ شفاؤه . فإذا قدمت له دجاجة ورغيف فأكلها أذن له بمغادرة البيمارستان بعد أن ترد إليه ثيابه وأمواله . وبلغ من عناية أحمد بن طولون بهذا البيمارستان وحرصه على راحة المرضى أنّه كان يتفقده بنفسه في يوم الجمعة ، فيطوف على خزائن الأدوية ، ويتفقد أعمال الأطباء ، ويشرف على المرضى ، ويبالغ في الترحيب بهم وإدخال السرور عليهم . وأوكل رئاسة البيمارستان إلى كبير أطبائه سعيد بن توفيل القبطي ، وقد ازدهرت صناعة الطب والعلاج خلال رئاسة سعيد بن توفيل للبيمارستان . . . فكان للأطباء أزياؤهم الخاصّة ، وخصّص لكلّ طبيب أعوانه ومساعدوه ممن مهمّتهم تحضير العقاقير وعجن الأدوية وإيقاد النار . ويعد هذا البيمارستان أوّل مستشفى كبير في تاريخ مصر الإسلامية ، كما عد بمثابة مدرسة طبية لتعليم كافة فنون العلوم الطبية : التشخيص وصناعة الأدوية المفردة والمركبة والتمريض ، وكان لابن توفيل وسائله الخاصة في الفحص والعلاج . فكان يجس النبض ويفحص الفضلات ( مثل البول ، والبراز ، والقيء ) ، كما كان يحدد للمرضى أنواع الأطعمة التي يجب أن يأكلوها ، وكان يمارس بعض الجوانب النفسية في علاج مرضاه . . . فقد اعتقد أنّ كثيرا من الظروف النفسية السيئة لها مضارها على الجسم ، وهي تظهر في شكل أعراض مرضية جسمية كثيرة وإذا انتهت هذه الظروف النفسية تتحسّن حالة المريض . ويقال إنّ ابن توفيل كان يدور على المرضى بالبيمارستان ويتفقد أحوالهم وبين يديه المشرفون وبعض القائمين على خدمة المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه ولا يتوانى في ذلك ، وكان بعد فراغه من ذلك يجلس في إيوان